4
الجزء ١١ · صفحة ١٨٥﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور العالى الشأن من بعث الله ورسوله . A فى الأُميين وتعليمه وتزكيته وقيل النبوة ، قلت : أو كل ذلك ﴿ فَضْلُ اللهِ ﴾ إِحسانه جل شأنه .
﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ﴾ وليس لغيره A وغير أُمته ، وإِذا نزل عيسى عليه السلام جرى على القرآن والسنة ، ومنها حينئذ أن لا تقبل جزية والجملة مستأنفة أو خبر ثان أو حال من فضل . ﴿ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ على الإِطلاق هذا الفضل وغيره ﴿ مَثَلُ ﴾ أى صفة ﴿ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ﴾ اليهود الذين علمهم الله التوراة وجعلهم حاملين لها بالقراءة والحفظ والكتابة ﴿ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا ﴾ لم يعملوا بها ، لم يحملوها حمل عمل بل حمل رواية وفيها رسالة محمد - A - وصفاته وأسقطوها وغيروها ، أو من الحمالة وهى الضمانة أى ألزمهم أن يتكلفوا بها ﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ ﴾ جنس الحمار كصفة الحمار ﴿ يَحْمِلُ أسْفَارَا ﴾ كتبا عظام الشأن والصورة ، كما يدل عليه التنكير لم يعرفوا للتوراة حقا ولا انتفعوا بها كما هو شأن الحمار ، وكأَنهم لا يحتاجون إِليها واختار لفظ أسفار تنبيها على أنها كتب تسفر بالحق وتوضحه ، والجملة نعت الحمار ولو كان معرفة لشبهه بالنكرة لأَن تعريفه جنسى ، وإِن جعلت حالا لم يوجد عامل فى الحال لأَن مثل بمعنى صفة فنكلف بجعل الكاف زائد لتأكيد التشبيه ، وجعل مثل فى الموضعين بمعنى مماثل ، فيصلح للعمل فى الحال ، ونسب الإِمام أبو حيان وجوب الحالية للمحققين مراعاة للفظ المعرفة .
﴿ بِئْسَ ﴾ أى هو أى ذلك المثل المذكور والمخصوص بالذم هو قوله D . ﴿ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ ﴾ أى القرآن وقيل القرآن ومحمد - A - وقيل التوراة كذب اليهود بها إِذ لم يؤمنوا بما فيها من محمد - A - وصفاته ، واستتار فاعل باب نعم بلا تمييز جائز ، ودعوى أن هناك تمييزا مفسر للمستتر بعيد ، كيف يكون المحذوف مفسرا لما لم يذكر ﴿ واللهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ هذا عموم يشمل المذكورين بالأَولى لأَن الكلام عليهم أو هم المراد لم يضمر لهم ليصفهم بالظلم الموجب للخزى .
قال ميمون بن مهران : يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم قرأ الآية . ﴿ قُلْ يَا أيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا ﴾ انتسبوا إِلى اسم اليهود أو إِلى يهوذا بن يعقوب بأَلف بعد ذال معجمة حذفت وأُبدلت الذال دالا مهملة . ﴿ إِن زَعَمْتُمْ أنَّكُمْ أوْلِيَاءُ ﴾ أحباءُ كما يقولون نحن أبناءُ الله وأحباؤه ، ولن يدخل الجنة إِلا من كان هودا ﴿ للهِ ﴾ لم يضف فرقا بين مدعى الولاية بلا تحقيق وبين من ثبتت له كقوله تعالى : إِلا أن أولياء الله ﴿ مِن دُونِ النَّاسِ ﴾ سائر الناس متعلق بمحذوف خال من ضمير الاستقرار ﴿ فَتَمَنَّوُا ﴾ من الله D ﴿ الْمَوْتَ ﴾ لكم بأَن يميتكم لتلقوا حبيبكم ويثيبكم وتنتقلوا من دار الكدر إِلى دار الصفاء .