تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٧

﴿ مَّا تَرَى ﴾ يا من يصلح للرؤية عموماً النبى - A - وغيره وهذا هنا أولى أو الخطاب للنبى - A - والوجهان فيما بعد وما نافية ومن زائدة فى المفعول به أو استفهامية إِنكارية مفعول به لترى ومن للبيان فى قوله D .

﴿ فِى خَلْق الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ﴾ والجملة مستأْنفة على الاستفهام ونعت لسبع على النفى والرابط خلق لأنه وضع موضع الضمير ، أى ما ترى فيهن فوضع خلق موضع الهاء وأُضيف للرحمن ، والذوق يقبل ذلك ولا فرق بين الخبر والنعت فى ذلك ، ولو منع ابن هشام فى النعت أن يربط بظاهر موضوع موضع المضمر ، والمراد بخلق الرحمن سبع السماوات ، وإِذا لم تجعل الجملة نعتاً جاز أن يراد به السماوات وأن يراد به عموم الخلق ، قيل وهو أولى فتكون الإِضافة للجنس وعلى الأَول للعهد والظاهر إِرادة السماوات لقوله من فطور أى انشقاق ، وتفسيره باخلل مطلقاً خلاف الأَصل ، وعلى كل حال فهو مصدر بمعنى مفعول والتفاوت هنا تخالف يوجب نقصاً بعدم التناسب والاستواء وذلك عيب واضطراب ، واستدل بعض علىأن البصر أفضل لقوله تعالى : ﴿ مَا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ﴾ إِلى قوله تعالى : ﴿ حَسِيرٌ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ أَفلا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾ إِلى قوله تعالى : ﴿ كيْفَ سُطِحَتْ ﴾ وغير ذلك كثير فامتن علينا بالأَبصار لمخلوقاته استدلالا عليه تعالى ، وقيل السمع أفضل لقوله تعالى : ﴿ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير ﴾ وقوله تعالى ﴿ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ﴾ قيل وللإِبتداء به فى قوله تعالى : ﴿ وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ﴾ ويرده أن على أبصارهم منجملة أُخرى وأنه أخر فى قوله تعالى : ﴿ أم لهم أعين يبصرون بها ﴾ واختار بعضهم الأَول لأَن منافع البصر أكثر ﴿ فَارْجِعِ البَصَرَ ﴾ بسبب إِخبارى لك بعدم التفاوت ، يظهر لك صدقه سبحان أصدق القائلين أو إِن كنت فى ريب فارجع البصر إِلى خلق الرحمن يزل ريبك ، والمراد بالرجع استئناف النظر لا بقيد تقدم نظر وذلك وارد وإِن اعتبرنا تقدم نظر فى قوله تعالى : ﴿ ما ترى فى خلق الرحمن ﴾ لأَن الإِنسان خلق له النظر واستعمله بلا أمر له من الله فهو قد نظر ثم أمره الله بالنظر ﴿ هَلْ ترَى مِن فُطُورٍ ﴾ من صلة للتأكيد فى المفعول به والفطور مطلق الشق ولو كان أصله الشق طولاً وفسره بعض بمطلق الخلل مجازاً وابن عباس بالوهن مجازاً والجملة مستأنفة أو معلق عنها انظر محذوفاً أو معلق عنها ارجع البصر لتضمنه معنى انظر .

٥٬٢٥٧ / ٦٬٠٩٣