تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٤

﴿ أمَّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمُ مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ ﴾ أم منقطعة للإِضراب الانتقالى عن الإِضراب الاتصالى قبله دون الاستفهام التوبيخى لوجود الاستفهام بعدها بمن ، وقول البصريين أن أم المنقطعة أبداً بمعنى بل ، والاستفهام الإِنكارى أو الحقيقى ينبغى تقييده بما لم يوجد استفهام بعدها ، أما إِذا وجد كما هنا وكما فى قوله تعالى : ﴿ أم مَّاذَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أم هل تستوى فلمجرد الإِضراب ، وصرح بعض بأَنها مع وجود الاستفهام بعدها تكون للإِضراب والاستفهام تأْكيد عند البصريين فى ظاهر إِطلاقهم ، وذكر بعض أنها تأْتى للإِضراب وتأتى للاستفهام وتأْتى لهما ومن خبر مقدم وهذا مبتدأ لأَنه معرفة وعكسه سيبويه وهكذا فى الاستفهام وأفعل التفضيل عنده ، وقيل من موصولة فى الموضعين فاعل لأمنكم محذوفاً والإِشارة بهذا إِلى مفروض أو إِلى جنس الأَوثان لاعتقادهم أنها تحفظهم من النوائب وترزقهم ، فكأَنها جند ناصر رازق فأَنكر الله عليهم هذا الاعتقاد أى أمنكم الذى هو جند لكم ينصركم الخ ، فحذف المبتدأ من اول الصلة ، والجملة متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أمن هذا الذى يرزقكم ﴾ وقيل متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ ﴾ الخ ، والمراد ينصركم من الله D أو من عذابه لقوله تعالى : ﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِن دُونِنَا ﴾ وينصركم نعت جند وإِفراد الضمير المستتر باعتبار لفظ جند وذلك على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب ومن دون متعلق بينصر كقوله تعالى : ﴿ مَن يَنْصُرُنِى مِنَ اللهِ ﴾ أو بمحذوف نعت لجند بعد نعته بلكم . ﴿ إِن الْكَافِرُونَ ﴾ العابدون للأَصنام . ﴿ إِلاَّ فى غُرُورٍ ﴾ أمر غير نافع بل ضار غرهم به الشيطان من زعمهم أن أصنامهم تشفع لهم من بأْس الله فى الدنيا إِن جاء ، وفى الآخرة إِن صح البعث ، وأنها تحفظهم ، والغيبة بالاسم الظاهر بعد الخطاب إِيذان بأَنهم أهل للإِعراض عنهم لشدة قبحهم وتصريح بعلة غرورهم وذمهم بها وهى الكفر .

٥٬٢٧٤ / ٦٬٠٩٣