نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٠

وجاء في هذه السّورة قريبا من معنى هذه الآية قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَّاتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾. ﴿أَوَ اَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَّاتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (الأعراف:97 - 98). وسّتر ما تبتلي به المجتمعات البشرية عند فساد أمرها هي الفتن الدّاخلية التي تؤدى -غالبا- إلى انتحار تلك المجتمعات بالإنتكال الدّاخلي، وهذا النّوع من العقاب الدّنيويّ هو أنكى على النّاس من الكوارث الطّبيعية كما تقدم ذلك في سورة "الأنعام" عند تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمُ (أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمُ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (65). وفي الآية تعريض بأهل مكة، وتهديد لهم في مشاقتهم لرسول الله بما أصاب غيرهم من أهل القرى. ويبقى الخلق عاجزين أمام قدر الله إذا حُمّ بليل أو نهار. وكم يفجع النّاس اليوم لسماع ما ينجم عن الكوارث من موت ودمار في لحظات لا تتعدى الثّواني القليلة. وفي ما وقع في تركيا وجزيرة "تايْوان" من فواجع الزّلزال، أو في غيرهما من أهوال الأعاصير خلال هذه الأيام الأخيرة، خير ذليل على أن الله لا يخلف الميعاد وأنه عزيز ذو انتقام.

١٬٩٥٤ / ٦٬٧٦٧