سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١١﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمُ (إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: والدّعوى بمعنى القول أو الدّعاء أو الادّعاء فإن مقول قولهم بعدها: ﴿إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: اعتراف منهم بذنبهم وتحسّر على ما فرط منهم حين لا ينفع التّحسّر والنّدم. ووصفهم لأنفسهم بالظّلم لأنهم قد تبيّنوا أن ذنوبهم وءاثامهم هي سبب ذلك العقاب الذي حلّ بهم في الدّنيا. إذ عاندوا رسلهم وكذبوهم وغالبا ما تجرى على ألسنة المنكوبين مثل هذه الأقوال يقولها بعضهم لبعض، أو هم يقولونها لغير مخاطب معيّن ندما وتحسّرا. والخاسر من النّاس هو من لا يعتبر بصروف الأيام، ولا بمصائر الأنام.
﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾: بعد التّهديد والإنذار لمخالفي رسلهم بما يصيبهم من عذاب في الدّنيا أتبعه الله بالتّهديد بعذاب الأخرى فذكر هذا المشهد العصيب، وأكد ذلك باللام المشعرة بالقسم ونون التّوكيد لأن المخاطبين يومئذ هم في شكّ مما يخبرهم به الرّسول من أحوال يوم القيامة، بل ينكرونه تماما. والمراد بالذّين أرسل إليهم الرّسل كل الأمم التي بعث الله إليها رسله، يسألون: هل بلّغ إليهم رسلهم ءايات الله وبما أجابوا رسل الله، كما يسأل الله الرّسل: ماذا أجبتم. وقد تكرر موقف هذا السّؤال للخلائق في القرءان الكريم بمختلف الأساليب منها قوله تعالى:
أ) - ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (المائدة:109).
ب) - ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص:65).