نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٧

الخطاب لسائر النّاس وبخاصّة لأولئك الجاحدين لأنعم الله بمشاققة رسله. وأكّد الله الخبر بلام القسم وقد المفيد للتّحقيق نظرا لحالة السّامعين من التّردّد والشّك أو الجحود والإنكار. فالله بحكمته ورحمته هو الذي أقدر هذا الإنسان على التّصرّف في مقدّرات الأرض ليسخّرها لمنفعة حياته. وكفل له رزقه وأقواته من خيراتها. ثمارا أو فواكه مهيأة للأكل، أو خضارا وحبوبا يستنبتها الإنسان بوسائل الفلاحة والزّراعة، أو أنعاما يقوم على تربيتها، أو لحما طريّا بريّا أو بحريا يقوم باصطيادها. كل ذلك بتدبير الله وإنعامه على الإنسان، لو أنه يتدبّر ذلك ليعرف حق المنعم وواجبه من الشّكر بحسن الطّاعة والانقياد. ولكن الإنسان ظلوم كفّار قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (سبأ:13). وفي تسخير الأرض للإنسان واستخلافه فيها، وأن ذلك من تكريم الله له ترد ءايات كثيرة في القرءان تحدّد التّصوّر الإسلامّي الصّحيح في نظرته إلى الإنسان والحياة والكون. تلك النّظرة التّكاملية والمتناسقة بربط كل ذلك إلى الله بديع السّماوات والأرض خالق كل شيء وتجعل من الإنسان سيّد الكائنات، بما ميّزه به من العقل والإدراك، وفضّله على كثير من المخلوقات فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء:70). وهذا التّكريم ينطلق من النّشأة الأولى لهذا الإنسان. خلقا وتحسينا لصورته، ثم إجلالا له من الملإ الأعلى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآَئِكَةِ اِسْجُدُواْ لأَِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾:

١٬٩٦١ / ٦٬٧٦٧