نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٦

﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذَ اَمَرْتُكَ﴾: اختلف اللّغويون في معنى "لا" في قوله: ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾: لأن إبليس كف عن السّجود لا عن نفيه. وقد قال تعالى في ءاية أخرى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ﴾ (صّ:75). ولذا قالوا في مثل هذا التّركيب أن "لا" مزيدة للتأكيد ولا تفيد نفيا، لأن الحرف المزيد للتأكيد لا يفيد معنى غير التّأكيد. مثل قوله تعالى: ﴿لآَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (البلد:1). وهناك تأويلات أخرى: ﴿لَأَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنَ اَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: ذكر الجهات الأربع مجاز تمثيلي للدّلالة على أن الإغواء والمخاتلة تأتي النّاس من كلّ جهة قال ابن عباس: "لا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله".

د) - البيان والتّفسير:

يتنوّع أسلوب الموعظة والتّذكير وفق مزاج الإنسان وطبيعته، من أسلوب الإنذار والوعيد إلى التّرغيب والتّذكير بأنواع النّعم التي تستوجب الشّكر للمنعم. بعد الإنذار بما يحيق بالكافرين من عذاب في الدّنيا والآخرة، وتدقيق الحساب على الأعمال، يأتي هذا التّذكير اللّطيف بأنعم الله على هذا الإنسان، إذ مكّنه في الأرض وضمن له رزقه من خيراتها فقال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الاَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾:

١٬٩٦٠ / ٦٬٧٦٧