نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٩

ومن هنا يتعيّن التّكليف الإلاهيّ لهذا الإنسان على قاعدة الأمر والنّهي وفي مجال الحلال والحرام فقال تعالى: ﴿فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾: فما أعظم رحمة الله بهذا الإنسان الضّعيف. إذ أباح له الكثير من الطّيبات وحرّم القليل. فما نسبة شجرة واحدة من أشجار الجنة كلّها؟؟ …

فأدم وزوجه قد تعيّن لديهما نوع الشّجرة المنهيّ عنها وليس من المهمّ أن يذكر الله نوعها، لأن المقصود في مشهد القصة هو ذلك الاختبار الإلاهي لهذا الإنسان حتى يتعلّم ضبط النّفس والوقوف عند الحدود المشروعة. وذلك هو غاية التّكليف التي تميّز الإنسان.

وفي هذا الموقف الحرج يبرز دور إبليس اللّعين وهو منطو على غيظ ويحيك مؤامراته.

﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾:

الفاء تدلّ على التّعقيب بأن أعقبت وسوسة الشّيطان ذلك التّكريم الإلاهي لآدم في بحبوحة الجنّة، وأن الشّيطان لتوّه سعي في المكر والخديعة، بإلقائه في نفس الزّوجين خواطر للشّرّ والإيجاد بارتكاب المحظور. وكل ذلك يتمّ بكيفية نجد -نحن البشر- أثرها في نفوسنا، ولا ندرك كنهها ولا كيف تتمّ. وقد صوّر الرّسول دبيب تلك الوسوسة بقوله: (إن الشّيطان يجري من بني ءادم مجرى الدّم في العروق (.(1) وكان الهدف من هذه الوسوسة هو كشف ما يجب أن يستر من النّقائص المعنوية أو الحسية كالعورات. إذ يقتضى الطّبع السّليم، والعرف القديم أن تحجب السّوءات مهما كان نوعها، وفي الآية اللاحقة ما يدلّ على أن السّوأة حسية تتمثل في عوارتهما.

(1) - الحديث:

١٬٩٧٣ / ٦٬٧٦٧