سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٣٢ومن هذا المنطق المجسّد لغريزة الإنسان، فإن الرّبط في الآية الكريمة بين ذوقهما الشّجرة المنهي عنها وبدوّ سوءاتهما لهما. هو تجسيد لغريزة الإنسان حين تنعدم الضّوابط الشّرعية أو العرفية. فالإغراء الشّيطانيّ متى وجد طريقه إلى نفس الإنسان، فإنه لا يقتنع بالخاطرة النّفسية للسوء. بل لا تزال تلحّ عليه حتى تدفعه إلى القول والفعل، وكشف العورة هو منتهى ما يصل إليه الإنسان من البذاءة والفحش حين يفقد الحياء والغيرة فلا يبالي بشعور الآخرين نحوه. كما أن العلاقة بين الأكل من الشّجرة وثوران الغريزة الجنسية علاقة عضوية في طبيعة الإنسان، إذ نجد لكثير من الأطعمة والأشربة تأثيرا كبيرا في إثارة الشّهوة ولذلك نصح رسول الله من يستطع الزّواج من الشّباب أن يصوم وقال في شأنه، إن له وِجاءا -أي إن الصّوم يكسر حدة الشّهوة-.
وعندما يكون الإيمان في قلب الإنسان فإنه يثوب إلى رشده لمجرّد أي تنبيه يذكّره بحواجبه. فقد أدركت وحمة الله ءادم وزوجه حين تلقيا منه تعالى ذلك التّقريع والعتاب على عصيانهما أمره. ﴿أَلَمْ اَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾:؟؟ … وفي إقدامهما على ستر عورتهما بالخصف من ورق الجنة تتجسّد داعية الخير وقابلية الصّلاح في فطرة الإنسان؛ سيما إذا تلقّى النّصح الأمين، والعتاب الرّفيق.
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾:
إنه الشّعور بالذّنب والإقرار بأمانة المسؤولية، وهو أول خطوة في بلوغ الكمال الإنسانيّ. فقد اعترفا بالظّلم بعد أن لمسا أثر العصيان في بدوّ سوءاتهما، فأدركا ما ارتكباه من الغواية في طاعتهما للشيطان، بالرّغم من تحذير الرّبّ لهما بعداوته. وعاقبة الظّلم وخيمة إذا ما تمادى الإنسان عليه. ينجرّ عنه سخط الله وغضبه، وهو لا يغفل عما يعمل الظّالمون.