سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٣٣لقد رأى ءادم وزوجه بوادر الشّرّ والفساد إثر معصيتهما لله، وتوقعا ما يعقب ذلك من زيادة الشّرّ إن لم يتوبا إلى الله ويطلبا منه العفو والمغفرة، فإنه النّهاية ستكون الخسران المبين لهما. ولذلك أكدّا جواب الشّرط بلام القسم ونون التّوكيد.
﴿قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الاَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ اِلَى حِينٍ﴾: الخطاب لآدم وزوجه وإبليس فقد اقتضت حكمة الله أن تتأصّل العداوة بين الطّرفين: الإنس الممثل في ءادم وحوّاء، والجنّ الممثل في الشّيطان. وكلا الجنسين تقع عليه مسؤولية التّكليف. غير أن نفوس الشّياطين –وهم صنف من الجن- قد تمخضت للشرّ والفساد في أصل جبلّتها، بينما العنصر الإنسانيّ وإن فطره الله على الخير في أصل تكوينه فإنه يتعرّض للانحراف عن أصل فطرته حين يتخلّى عن الإيمان بربّه وهكذا كانت عقوبة ءادم وزوجه على تلك المعصية هي الخروج من الجنة هو وعزيمه الشّيطان وهما ينطويان على تلك العداوة التي تسري في أعقابهما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهي المعترك الحيويّ لذريتهما. فدلّ ذلك أن العقوبة الدّنيوية على المعاصي أمر واقعيّ في حياة البشر. يسقط الكثير منها بحسن التّوبة والإنابة إلى الله مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى:30).