نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٣٧

د) - البيان والتّفسير: … بعد قصة النّشأة الأولى وهبوط ءادم وحواء إلى الأرض لتكون مستقرّا لذريتهما يجيء هذا التّعقيب الذي يتضمّن الإرشادات الإلاهية لبني ءادم، وقد وفّر لهم كل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم. مركّزا على جانب اللّباس وستر العورة، وذلك لمواجهة واقع المشركين في بعض طقوس عبادتهم، إذ يطوفون بالبيت عراة كما رواه ابن عباس في سبب نزول هذه الآية فقال جل من قائل: ﴿يَا بَنِي ءَادَمَ قَدَ اَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنَ ايَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: مهّد الله تعالى لإرشادات هفي تدبير شؤون خلقه، سيما في ضروراتهم من الطّعام واللّباس، مهّد بهذا الامتنان عليهم بما سخّر لهم من أنواع الألبسة التي تكفل ضروراتهم في ستر عوراتهم، والتي تحقق زينتهم في الأناقة والتّجمّل. والخطاب: ﴿بِيَا بَنِي ءَادَمَ﴾: للخلق أجمعين مؤمنهم وكافرهم، وقد تكرّر النّداء بانتساب الخلق إلى أبيهم، وبالنّداء الذي يخاطب به البعيد تعريضا بالمشركين الذين ابتعدوا عن الفطرة السّليمة: بالكفر والعري لتذكير بما امتن الله عليهم من خلق الموادّ الخامّ، من صوف ووبر وقطن وكتان وغيرها، وإقدارهم على صناعتها ونسجها وخياطتها صنوفا من الألبسة والفرش والأغطية والأثاث تفي بحاجاتهم في الحيّ والبرد وفي السّلم والحرب كما فضل ذلك في سورة النّحل فقال جلّ من قائل: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ’ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ (النحل:81). ويعتبر اتخاذ اللّباس من مظاهر الحضارة لدى الإنسان الأول، بعد أن كان لا يستر عورته إلا بأوراق الأشجار أو جلود الحيوانات التي يصطادها.

١٬٩٨١ / ٦٬٧٦٧