سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٣٨وذلك أعظم منة على هذه الإنسان، وللدلالة على شرفها جاء التّعبير: "بالإنزال" لأن ذلك من إلهام الله لهذا الإنسان وتكريمه إياه. فكان اللّباس وستر العورة من أصول الفطرة الإنسانية السّليمة، فويل لدعاة العري ومحترفيه من غضب الله وسخطه.
وهناك اللّباس المعنويّ الذي يستر سوءات النّفس وفجورها قال تعالى: ﴿وَلِبَاسَ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾: وقد فسّره ابن عباس - رضي الله عنه - ا بأنه الإيمان والعمل الصّالح يقول السّيد قطب رحمه الله: "في التّعقيب على هذه الآية: قال عبد الرّحمان بن أسلم: "يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التّقوى". فهناك تلازم بين شرع الله اللّباس لستر العورات والزّينة، وبين التّقوى. كلاهما لباس، هذا يستر عورات القلب ويزيّنه، وبين التّقوى. كلاهما لباس، هذا يستر عورات القلب ويزيّنه. وذاك يستر عورات الجسد ويزيّنه وهما متلازمان. فمن شعور التّقوى لله والحياء منه ينبثق الشّعور باستقباح عرى الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه، لا يهمّه أن يتعرّى وأن يدعو إلى العري. العري من الحياء والتّقوى، والعري من اللّباس وكشف السّوأة". انتهى.(1) والإشارة إلى لباس التّقوى بأنه خير عوضا عن الضّمير في الرّبط تدلّ على تأكيد مضمونها في الخيرية، ثم أعقبتها الإشارة إلى كل ما أنعم الله بع علينا من أنواع الملابس الحسية والمعنوية لتكون مدعاة للشكر والقيام بما يجب للمنعم.
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: وفي الإلتفات من ضمير الخطاب إلى الغيبة تعريض بمن لم يذكر نعمة الله عليه مثل مشركي مكة.
(1) - ج08/ ص159 - 160.