سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٤٢ذكر الله تعالى في الآية السّابقة ولاية الشّياطين للذين لا يؤمنون، أعقب ذلك بكشف بعض أباطيلهم وكيف يبرّرونها لأنفسهم وأتباعهم فقال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾: فالضّمير يعود للذين لا يؤمنون وجاء الشّرط بحرف: ﴿إِذَا﴾: لإفادة اليقين في حصول ذلك منهم. ونكرت كلمة: "الفاحشة" لإفادة التّعميم لكل ما ينكره الطّبع السّليم، وينهي عنه الشّرع القويم. ومن جملة الفواحش التي يرتكبها المشركون الطّواف بالبيت عراة كما تقدم. ثم هم يعلّلون تمسّكهم بتلك العادات الفاسدة بأنهم فيها مقلّدون لآبائهم وأسلافهم، وممتثلون لأمر الله بذلك. لأن أولئك الآباء تركوا لهم رسوم الدّين واضحة فورثوها عنهم، وهي من عند الله كما يعتقد كفار قريش أنهم على ملة إبراهيم. ولا يزال تبرير المواقف الشّائنة من طرف الغلاة والمتطّرفين سلاحا يشهّرونه في وجه كل من يحاول نصحهم وإرشاداتهم وهم يفعلون ذلك إما جهلا وقصورا، وإما تعنّتا واستكبارا ولعل الدّعاة إلى الله يعانون مع الصّنف أكثر مما يعانون مع الصّنف الأول. ألم يقل الله لرسوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ’ لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِأَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام:33). وقد شنّع القرءان كثيرا على المقلّدين بلجوءهم إلى تلك الحجة الواهية التي لا تستند إلى منطق العقل ونصاعة الحجة، كما ورد في سورة البقرة إذ قال جلّ وعلا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ (170).