سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٤٣ولما كان أخطر التّبرير والاعتذار هو ما يتقوّلونه على الله كذبا وافتراء جاء الرّدّ الإلاهي بأمر رسوله أن ينفي نفيا قاطعا ذلك الادّعاء فقال تعالى: ﴿قُلِ اِنَّ اللَّهَ لاَ يَامُرُ بِالْفَحْشَآءِ اَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾:؟؟ … تعالى الله وحاشاه أن يأمر بالفحشاء، ذلك لأن أوامر الله لا تعرف إلا عن طريق الوحي، وما دعا رسل الله إلا إلى الفضائل ومكارم الأخلاق، فكيف يدّعي الكفّار ما لم يكونوا من أهله في تبليغ رسالة الله؟؟ … وإنما هم أولياء الشّيطان وهو الذي يأمر بالفحشاء كما أخبر الله عنه إذ قال: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ (البقرة:268). ومن ثمّ يجيء هذا الاستفهام الإنكاريّ ليثبت أنهم مفترون على الله لفساد تصوّرهم لحقيقة الألوهية. ولذا تكرّر الأمر الإلاهي لرسول الله أن يصحّح ذلك الخطأ ببيان حقيقة الدّين، وما يجب أن يعرفوه عن الله في جلال قدرته وكمال صفاته فقال تعالى: ﴿قُلَ اَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُواْ الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾: