نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٤٥

ولمزيد من استجاشة العاطفة الدّينية ذكّرهم الله بالمصير الذي ينتظرهم في إنذار للكافرين الذين يستعظمون ويستبعدون النّشأة الثّانية للبعث. فجاء التّعبير بأسلوب التّشبيه: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: أي شبّه عودة خلقهم ببدئه. كما قال تعالى في الإسراء: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُّعِيدُنَا؟؟ … قُلِ الذِي فَطَرَكُمُ (أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. (الإسراء:51). وقد قدّر الله تعالى في الحياة الأولى أن يكون النّاس على فريقين: مهتدين وضالّين. كل وفق اختياره وكسبه. كذلك: يموت كلا الفريقين على ما عاشا عليه، ويبعث على ما مات عليه، وفي هذا التّذكير بالمصير إنذار وتحذير من الوقوع في الضّلال بإتباع الشّيطان. لأن الهدى والضّلال، وإن كانا مقدرّين في علم الله لكلّ من الفريقين: فإن للأسباب والوسائل المكتسبة من طرف الإنسان ءاثارها في تدسية النّفس أو تزكيتها ولذا جاء التّعليل لمن حقت عليه الضّلالة بأنهم: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُواْ الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾: فالذين اختاروا طريق الله واستجابوا لدعوة الإسلام وفقهم الله لهدايته فكانوا من النّاجين. والذين جمدوا على تقليد ءابائهم في الشّرك والكفر، اتخذوا الشّياطين أولياء من دون الله، وأطاعوهم في وسوستهم، فلا جرم أن يبقوا على ضلالهم وكفرهم. إذ يحسبون أنهم مهتدون، وقد زيّن لهم الشّيطان أعمالهم وصدّهم عن السّبيل. فلا تستقيم -إذن- أعذارهم بعد أن بيّن الله طريق الهدى لهم على ألسنة رسله.

-والله أعلم-

أثر الإسلام في تمدين البشر باللّباس والاعتدال في الأكل والشرب.

أ) - النّص:

١٬٩٨٩ / ٦٬٧٦٧