سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٤٤الفاحشة مشتقة من -الفُحش- وهو القوة والكثرة في الشّيء المذموم والمكروه. مما يترتب عنه الشّرّ والفساد البالغ. فناسب أن يختار الأمر -بالقسط- لنفي مدّعي المشركين في أمر الله بالفحشاء، تعالى الله عن ذلك. والقسط هو العدل والوسطية بين الإفراط والتّفريط في الأشياء، كما قيل: "الفضيلة وسط بين رذيلتين". فالعري فحش لأنه تفريط في ما يجب أن يستر من العورة وقد امتن الله على بني ءادم بإنزال اللّباس وأمرهم بستر عوراتهم. وذلك هو القسط والعدل. وقس على ذلك كل الفضائل التي أمر الله بها. فبطل بذلك مدّعاهم. ولما كان عري المشركين متصل بعبادة الطّواف بالبيت وبيوت الله أحق بأن يلتزم المؤمن تنفيذ أمر الله فيها. أعقب الأمر الأول بالأمر الثّاني، وهو إخلاص العبادة لله في الأمكنة المعدّة لعبادته صلاة ودعاء وتعظيما للمعبود، واحتراما لمكان العبادة.
١٬٩٨٨ / ٦٬٧٦٧