نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٤٨

النّداء موجّه من الرّبّ تعالى إلى بني ءادم. فيشمل الماضين والحاضرين، والرّجال والنّساء، والمقصود منه إبطال تلك العادات الجاهلية التي ابتدعتها قريش لنفسها وسنّتها حقوقا على بقية مشركي العرب يلتزمون بها عندما يفدون إلى بيت الله للاعتبار أو الحجّ، وأضفت على تلك الحقوق صفة القداسة لتأصيلها في التّصوّرات الإعتقادية لدى العرب زاعمة أنها من دين الله كما تقدّم. وبذلك يضمن مشركو قريش ذلك الامتياز في مقام السّيادة على العرب. فجاءت هذه التّوجيهات الإلاهية لتغيير ذلك الواقع الجاهلي بأسلوب الإرشاد الحكيم، والنّقاش الهاديء الرّزين، بإقامة الحجج والبراهين، وتعليل الأوامر والنّواهي -أحيانا- لبيان المقصد الشّرعيّ منها. حتى إذا قامت الدّولة الإسلامية وجمع رسول الله فيها بين السّلطة الرّوحية والسّلطة المدنية، وأزيلت الأصنام من حول الكعبة عام الفتح. أبطل الرّسول تلك العادة المقيتة عام حجته في سنة تسع، إذ أمر أبا بكر - رضي الله عنه - أن ينادي في الموسم. أن لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وحكم الأمر الإلاهي في اللّباس والأكل والشّرب يتحدّد بالقرائن، فقد يكون للوجوب كما في ستر العورة بالقدر الضّروريّ من اللّباس وفق التّحديد للعورة عند الجمهور، وهو ما بين السّترة والرّكبة للرجل؛ وأما المرأة الحرّة فعورة كلها إلا الوجه والكفين. وقد يكون الأمر للإباحة كما في الأكل والشّرب. إبطالا لما حرّموه منهما دون شرع من الله.

١٬٩٩٢ / ٦٬٧٦٧