نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٤٩

وجاء الرّبط بين اللّباس والأكل والشّرب لما بينها من التّلازم في قيام الضّرورة لحياة الإنسان. وقد تدَرّج في الأخذ بها تفنّنا وإبداعا. وفي المسيرة الحضارية لهذا الإنسان هزات وخلالات في أخذه بتلك الأمور الثلاثة ما بين إفراط وتفريط. فجاء قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ’ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: ليضع القاعدة الحكيمة في الوسطية والاعتدال، وهي تجمع أصول حفظ الصّحة من جهة، وتضمن التّوازن الاقتصاديّ في حياة الشّعوب والأمم. والتّعقيب بنفي محبّة الله للمسرفين له إيحاؤه البالغ في النّفوس المؤمنة. أما ضبط معايير الإسراف، فإنه يوكل إلى أعراف النّاس في تدبير مصالحهم، وإلى مستويات معيشتهم فقرا أو غنى، أو في شدّة ورخاء. وما أنسب ذلك التّحديد التّقريبي في الأكل من خلال هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما ملأ ابن ءادم وعاء شرّا من بطنه. حسب ابن ءادم أكلات يقمن صلبه. فإن كان فاعلا لا محالة. فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه (.(1)

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ؟؟ … قُلْ هِيَ لِلذِينَ ءَامَنُواْ فِي الْحَيَواةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾:

ولزيادة التّأكيد والاهتمام بهذه القضية التي تجذّرت في العادات الجاهلية التي حاربها الإسلام يأتي الأمر الإلاهي لرسول، أن ينكر على أولئك الذين حرّموا بأهوائهم ما سخّره الله لعبادة من أنواع الزّينة والطّيبات من الرّزق، وفي إضافة الزّينة إلى الله، وأنه هو الذي أخرجها لعباده؛ تأكيد لإنكار أن يحرّم أحد ذلك برأيه، وأن ذلك إفتيات على الله الذي له وحده حق التّشريع والتّحليل والتّحريم. ثم أمر الله الرّسول أن يجيب بنفسه عن ذلك السّؤال الإنكاريّ.

(1) - الحديث:

١٬٩٩٣ / ٦٬٧٦٧