نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٦٠

﴿قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾:؟؟ … إنه السّؤال التّهكمي والاستفزازي حال قبض أرواحهم بتلك المعاناة الرّهيبة، والتي تجمع بين الإيلام الجسديّ والإيلام النّفسيّ. لأن الذي يعاني من شدة ورهق هو في أمسّ الحاجة إلى السّنّد المعين ليستأنس به، وهؤلاء ما كانوا يتأهّبون لذلك الموقف حين عبدوا من دون الله مالا ينفعهم عند الشّدة والضّيق. ولذا جاء جوابهم إقرار بما كانوا عليه من الكفر بالله.

﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾: إنه جواب حيرة وتيه بفقدان ءالهتهم عند الموت وعند الحشر. واختيار فعل: ﴿ضَلُّواْ عَنَّا﴾: لإفادة بلاهتهم وحمقهم في التماسهم الهداية ممن هو في حدّ ذاته ضالّ. وللقطب محلظ دقيق في جواب "إذا" يقول -رحمه الله- يجوز أن يكون جواب "إذا" إمّا على أنه عند الموت كأنه قيل: "أين ما كنتم تدعون فيدفعون عنكم الموت وشدته؟؟ … قالوا: ﴿ضَلُّواْ عَنَّا﴾: كما يقولونه بعد البعث أيضا. وإمّا على أن ما بين الموت والحشر كالزّمان والواحد".(1)

﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ فِي النَّارِ﴾: الضّمير في: ﴿قَالَ﴾: عائد إلى الله تخلّل الحوار. وهم يعلمون أنه من قبل الله بكلام يسمعونه، أو بواسطة أحد ملائكته، إنه أمر بوعيد الدّخول إلى النّار مع الأمم السّابقة التي اختارت مثلهم طريق الكفر والضّلال من الجنّ والإنس.

وقوله تعالى: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾: أي بمعنى "مع" أي أنتم وإياهم في حالة واحدة من عذاب النّار، والتّعبير بالماضي لإفادة تحقق الوقوع.

(1) – ج 06 / ص 54.

٢٬٠٠٤ / ٦٬٧٦٧