نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٥٩

﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ﴾: إشارة إلى أن هذا الفريق من المكذبين يصيبون حظّهم من الكتاب. والمفسّرين احتمالان في معنى الكتاب:

أ) - القرءان: ونصيبُهم منه هو ما تضمنّه من تهديد ووعيد في الدّنيا والآخرة.

ب) - كتاب المقادير: وهو علم الله الأزلّي في تدبير شؤون ملكوته، ومنها أعمال الخلق، وما قدّر الله من الأرزاق والأعمار لهم ومن الخير والشّر والشّقاء والسّعادة وهو ما اختاره ابن عباس - رضي الله عنه - ا والمتبادر من الاحتمال الثّاني أن يكون المقصود من النّصيب الذي ينالهم والمقدّر في علم الله هو ما يحصلون عليه في الدّنيا ويؤيّده قوله تعالى بعد ذلك:

﴿حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾:؟؟ …

أي أن هؤلاء وإن كانوا من الظّالمين المكذبين فإنهم يستوفون ما كتب الله في حياتهم الدّنيا في المدّة التي حدّد الله بها ءاجالهم. وهي المدّة التي يملكون فيها حق الكسب والاختيار في ما يقومون به من أعمال. وينتهي ذلك بحضور ملائكة الموت لقبض أرواحهم. وهو موقف رعيب، موقف النّزع والاحتضار لهؤلاء المكذّبين. وقد صوّره الله تعالى في أفظع صورة فقال جلّ من قائل في سورة محمد: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلآَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ’ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمُ (﴾ (27 - 28). وبحضور ملائكة الموت يشرعون في استئصاقهم ويدور بينهم هذا الحوار:

٢٬٠٠٣ / ٦٬٧٦٧