نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٧٣

﴿أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: ﴿الذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالاَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾: التّعبير بالظّالمين تعبير لهم بوصف جرى مجرى اللّقب، كما يقال: المؤمنون لأهل الإسلام. وإما إجراء الصّلة عليهم بالفعلين المضارعين: "يصدون، ويبغونها". لقصد ما يفيده المضارع من تكرّر حصول الفعل تبعا لمعنى التّجدّد والمعنى وصفهم بتكرّر ذلك منهم في الزّمن الماضي، وهو معنى قول علماء المعاني: استحضار الحاله.

ووصفهم الكفر بطريق الجملة الاسمية: ﴿وَهُم بِالاَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾: للدّلالة على ثبات الكفر فيهم وتمكنّه منهم.

د) - البيان والتّفسير:

كثيرا ما يرد في القرءان الكريم تفاخر أهل الجنة وتخاصم أهل النّار، أو تذكر المناظرات التي تجرى بين الفريقين بعد استقرار كل منهما في مقرّه من الجنة أو النّار. ولا يمنع بعد المسافة بينهما من أن يقلّص الله تلك المسافة أو أن يخلق بين الفريقين أسباب الاتصال لمثل ذلك التّحاور. فإذا كان الإنسان مع محدودية قدرته قد تمكّن من ذلك في الدّنيا بوسائله التّكنولوجية فكيف بخالق الإنسان -وهو القويّ القدير-؟؟ … على أن العالم الأخرويّ تختلف أحواله عمّا في الدّنيا لأنه كما قال تعالى نشأة أخرى يعبّر القرءان عن بعض أحواله بالمتعارف لدينا في الدّنيا لتقريب المعنى ليس إلا.

قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً؟؟. قَالُواْ: نَعَمْ﴾:

٢٬٠١٧ / ٦٬٧٦٧