نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٧٤

أخبر الله تعالى بأن التّنادي يحصل بين ثلاثة فرقاء: أصحاب الجنة أصحاب النّار وأصحاب الأعراف، أما وسيلة ذلك وكيفيته فعلمه عند الله، ويتمّ بقدرة الله الذي يعلم السّرّ وأخفى. وعندما يتواجه فريقان مختلفان في حظّهما وعاقبتهما وقد سبق بينهما تلاوم وخصام في إتباع سبيل الرّشد أو الغيّ، فإن الفريق الذي اهتدى إلى الجنة يكون في موقف التّبكيت والتّقريع وفي موقف التّحسير والشّماتة بالخصم: ﴿قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً﴾؟؟. ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً﴾؟؟ … وفي مضمون الجملة التّفسيرية لنداء أصحاب الجنة بحقية وعد الرّبّ في ما وعدهم به تعبير عن فرط سعادتهم بالفوز الذي أحرزوه. والذي بلغوا إليه بتصديقهم لرسل الله. وفي اغتباط الفائز وتبجّحه بفوزه أمام الفاشل الخائب تنغيص له وتورّك عليه، سيما وقد اعترف هؤلاء -أي أصحاب النّار- بتحقيق وعيد الله: ﴿قَالُواْ نَعَمْ﴾. فهو جواب إقرار وتحسّر. وإمعانا في زيادة التّقريع والتّوبيخ لهؤلاء يتلقون نداء المؤذّن من قبل الله بأنهم مطرودون من رحمة الله في مهانة وذلّ. لما وصفوا به من الظّلم لأنفسهم ولغيرهم. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمُ (أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: ﴿الذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالاَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾: وقد اختلف المفسّرون في من هو ذلك المؤذّن الذي يعلن اللّعنة على الظّالمين فقال ابن عبّاس هو صاحب الصّور: إسرافيل - عليه السلام - وقيل مالك خازن النّار، وقيل ملك من الملائكة يأمره الله بذلك ووصف أصحاب النّار بالظّالمين على اعتبار أن الشّرك بالله هو أفدح الظّلم ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان:13).

٢٬٠١٨ / ٦٬٧٦٧