سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٨٠فعلى تلك الإلتفاتة المرغوب عنها من أصحاب الأعراف لأصحاب النّار. فهم ينادون رجالا من الكفار كانوا يعرفونهم في الدّنيا وعليهم علامات الكفر بسواد وجوههم وشوه خلقتهم، أو أنهم يعرفونهم بعلامات ذاتية تميّزهم عن غيرهم. كأبي جهل وأبي لهب وأبي الوليد من كفّار هذه الأمة ممن كانوا يعذّبون الفقراء من المؤمنين ويسخرون منهم عندما يبشرهم القرءان بالجنة، ويعبّر ذلك النّداء عن التّوبيخ والتّقريع، إذ لم يفدهم كبرهم ولا غنائهم ولا حشدهم للأعوان والأتباع، ثم يشير أصحاب الأعراف إلى فريق من أهل الجنة. وهو المستضعفون من المؤمنين فيسألون الكفار سؤال تقرير: ﴿أَهَؤُلَآءِ الذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾:؟؟ … لأن الكفار كانوا يعتقدون أن غناهم ومنزلتهم الاجتماعية تجعلهم كذلك في الآخرة -على فرض وجودها في زعمهم- وقد تردّد في القرءان هذا المعنى على لسان هؤلاء المستنكرين. فقال تعالى حكاية عن صاحب الجنّتين في سورة الكهف: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ’ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً﴾. ﴿وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنقَلَباً﴾ (35 - 36).
وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ اِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾. ﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (34 - 35).
لقد أخطأ هؤلاء وضلّوا في اعتقادهم بأن معايير التّفاضل في الآخرة هي التي كانوا يتطاولون بها في الدّنيا من جمع الأموال والإتباع، فكان هذا التّأنيب لهم من أصحاب الأعراف -وهم يشيرون إلى مستضعفيهم في الدّنيا- كان ذلك إمعانا في الشّماتة بهم وتوفيقهم على خطبهم في التّقدير، وهو يرون أولئك المستضعفين في الجنة يتنعّمون.