سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٨٢مادة الفيض تفيد معنى الكثرة وقوله: ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾: أي من طعام وغيره، فيجوز استعمال فعل: ﴿اَفِيضُواْ﴾: في معناه المجازي لمعنى التّفضّل والسّخاء من أهل الجنة. يستجديهم أهل النّار، وليس لهم من الماء إلا الحميم، ومن الطّعام إلا الضّريع. وهي استغاثة تصوّر حالة أهل الجحيم، في الشّفاء والعذاب الأليم. يستغيثون وهم يعلمون أن لا مغيث. ولكنه تصوير مهيب لحيرتهم في أمرهم وتعاستهم، واللّهفة إلى الماء عند العطشان هي أنكى أنواع العذاب، فكان الماء أول ما يطلبون. ولذلك اعتبر رسول الله سقي الماء أفضل الصّدقة، ثم قرأ هذه الآية الكريمة. ﴿قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أي قال أهل الجنة لأهل النّار. والتّحريم هنا بمعناه اللّغوي وهو المنع من الحصول على المطلوب من الماء والرّزق، كما حرّم الجنة على الكفار في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ’ مَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنصَارٍ﴾ (المائدة:72). ووصف الكافرون المحرومون من الجنة بوصفين:
أ) - اتخاذ الدّين لهوا ولعبا.
ب) - الغرور بالحياة الدّنيا.