سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٨٥﴿جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ﴾: المقصود هم مشركو مكة وكل من يكون مثلهم في العناد والكفر -والكتاب هو القرءان الكريم-. ﴿فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾: جيئنا به واضحا لا غموض فيه مطابقا للحق الذي أراده الله لخلقه. ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَاوِيلَهُ’﴾: هل ينتظرون إلا ما يؤول إليه من تبيين صدقه وظهور صدقة في الدّنيا والآخرة. ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ﴾: جمع شفيع. وهو السّاعي لدى من بيده السّلطة للعفو عن المجرم. ﴿خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾: الخسارة: مستعارة لعدم الانتفاع بما يرجى منه النّفع. ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾: غاب عنهم الذين كانوا يدعون من دون الله.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الانتهاء من بيان مواقف أهل الجنة وأهل النّار وأصحاب الأعراف، وما في ذلك من التّحذير والإنذار لأهل مكة، ولكل من شاكلهم في الضّلال والكفر. انتقل السّياق إلى بيان حجة الله على البشر بإنزال القرءان الكريم وغيره من كتب الله التي توضّح لهم طريق الهداية. فتقطع أعذارهم وتنفى حججهم، ثم ذكر أحوال أولئك المكذبين يوم القيامة وما يقعون فيه من التّحسّر والنّدم فقال تعالى:
﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُومِنُونَ﴾:
تأتي هذه الآية الكريمة معطوفة على نداء أصحاب النّار أصحاب الجنة مستغيثين متلهفين لتقطع أعذارهم وتبطل حججهم، وأنهم بعنادهم وضلالهم قد استوجبوا ذلك الطّرد من رحمة الله. لأن كتاب الله قد فضل لهم من الأحكام والتّوجيهات ما تتحقق به لهم السّعادة في معاشهم ومعادهم وأنه أنزل بعلم الله ليزكّى نفوسهم ويقوّم سلوكهم، فيه الهداية والرّحمة لمن يؤمن به ويلتزم بأحكامه وتنكير كل من لفظي: "كتاب" و"علم" للتعظيم وللدلالة على كمال علم الله الذي لا يحتمل الخطإ ولتزيل أولئك المكذّبين بمنزلة من لم يبلغه الكتاب جاء تأكيد فعل: ﴿جِئْنَاهُم﴾: بلام القسم وقد.