سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٨٦﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَاوِيلَهُ’ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ’ يَقُولُ الذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾: ما الذي ينتظره المكذبون بكتاب الله؟؟ … فمجيء الكتاب قد تحقق في واقع حياتهم، وهو دليل قاطع على صدق رسول الله لأنهم يجزمون أنه ما كان يتلو من قبله من كتاب، ويجزمون أنه ليس من كلام البشر لأنه تحدّاهم فأخرس بلغاءهم وفصحاءهم.
والاستفهام إنكاريّ، والمعنى: ما ينتظرون إلا أن يتحقق ما توعّدهم به من أهوال يوم القيامة، فيتضح لهم ما عدّوه محالا وكذبا، حين ينكشف لهم الغطاء وتتجلّى لهم الحقائق التي أنكروها.
﴿يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ’ يَقُولُ الذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾: القائلون هم المشركون المكذبون، وقد سجّل الله عليهم النّسيان والإنكار في الدّنيا. فها هم أولاء أمام الحقيقة لا يملكون إلا الإقرار والاعتراف في تحسّر وندم بقولهم: ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: ولكن هيهات أن يفيدهم ذلك الإقرار -وهم في موقف الجزاء- يتوقعون ما سينزل عليهم من العذاب، وليس لهم إلا الأماني الممنوعة التّحقيق.
﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾؟؟ … يتمنّون أحد أمرين:
أ) - يلتمسون لهم شفعاء في ذلك الموقف جريا على القاعدة الأساسية لشركهم في الدّنيا: أن النّجاة عند الله وطلب الحاجات منه إنما تكون بواسطة الشّفعاء عنده: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلآَءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللَّهِ﴾ (يونس:18). أمَا وقد يئسوا من أولئك الشّفعاء. فهم هناك يلتمسون أيّ شفيع يشفع لهم وهيهات، وقد قيل لهم من قبل: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ (الأعراف:37).