نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٠٥

بعد ذلك التّصوير المهيب لمشاهد يوم القيامة واستعراض مواقف المؤمنين والمكذبين وما جرى من حوار بينهما وبين أصحاب الأعراف ينتقل السّياق إلى استعراض تاريخي لما كان بين الرّسل وأقوامهم، وبيان مآل المكذبين منهم في الدّنيا والآخرة. وذلك لغرض التّخويف من عواقب الطّغيان والكفر كما أشارت إليه أوائل السّورة في قوله تعالى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً اَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ (4). وقد أفاض السّياق في ذكر ما حلّ بالأمم الخوالي من عذاب الاستئصال، بعد أن يقيم الله الحجة على خلقه بإرسال الرّسل وإنزال الكتب. وقد سبق التّمهيد إلى هذا التّفصيل القصصّي في ما سبق بقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي﴾ (35).

وقال: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾: وبين ذلك التّمهيد وبين هذا التّفصيل تناسب كبير تثمينا للموعظة والاعتبار، وتعليما لأمّة الرّسول بتاريخ الأمم، إذ كان العرب أمّيين، لا يعرفون عمن سبقهم إلا شذرات مما يروى في قصصهم وأشعارهم كما قال تعالى تعقيبا على قصة نوح المفصّلة أكثر في سورة هود: ﴿تِلْكَ مِنَ اَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرِ اِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (49). وفي هذه القصص المكرّرة في السّور بأساليب مختلفة تثبيت وتسلية لرسول الله، سيما في المراحل الأولى من الدّعوة في مكة.

وغالبا ما تذكر قصة نوح - عليه السلام - في البدء على اعتبار أنه أول رسول بعثه الله إلى البشر بعد أبينا ءادم - عليه السلام - ويسمّى أبو البشر الثّاني. قال تعالى:

٢٬٠٤٩ / ٦٬٧٦٧