سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١١٦أنبأهم بما قضى الله به لهم من عذاب واقع لا محيد عنه. وأن غضب الله وسخطه لا حق بهم -لا محالة- وعبّر عن ذلك بالفعل الماضي في مكان المضارع لتحقق وقوعه. وعطف غضب الله على الرّجس، لبيّان ما فطرت عليه نفوسهم من الخبث والفساد الذي استحقوا به ذلك العذاب. ثم عاد إلى محاجتهم ماكرا عليهم سوء معتقدهم في شأن الأصنام التي وضعوا لها أسماء مقلّدين ءاباءهم على غير علم ولا هدي. وهي كما ذكره المؤرخون: صمود والهتار وصُدَاء. وهي أسماء لا حقائق لها في الواقع لانتفاء خصوصية الإلاهية عنها. وليس لهم من الله حجة ولا برهان على ما يعتقدون فيها من شفاعة ووساطة.
ويعقب محاجته لهم بهذا التّهديد:
﴿فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾: فهو مواجهة للتحدّي بمثله، والرّسول واثق بنصر الله، ولكلّ من الطّرفين مناط قوته واعتداده، ولكن شتان بين هشاشة الباطل وصلابة الحق. وكلاهما منتظر لما يقضي الله به، محقا للعصاة المتجبّرين، وإنجاءًا ونصرا لرسله والمومنين معه.
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالذِينَ مَعَهُ’ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُومِنِينَ﴾:
إنها رحمة الله الغامرة لعباده المومنين وإنها من الله ذي القوة المتين، لِمَن؟؟ … لعبادة المومنين، بينما المحق والاستئصال للمكذّبين الضّالين. وقد بيّن الله تعالى وسيلة استئصالهم بإنها ريح صرصر عاتية كما قال تعالى في سورة الأحقاف:
﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾ ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُواْ لاَ يُرَى إِلَّا مَسَاكِنَهُمْ﴾ (الاحقاف:24 - 25). أعاذنا الله من سخطه وعذابه.
-والله أعلم-
قصة صالح - عليه السلام - مع قومه.
أ) - النّص: