سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٢٠﴿قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمُ (ءَايَةً فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾: إنها بيّنة عظيمة دالة على صدق نبوءة صالح، وهي من الرّبّ تعالى شاهدة على ذلك، ومجيئها ثمّ بقدرة الله، وليس لصالح في ذلك إرادة ولا كسب مما يكون في مقدرة البشر. ويؤيّد ذلك إضافتها إلى لفظ الجلالة ثم قوله: ﴿لَكُمُ (ءَايَةً﴾: يقتضي تخصيصهم بها وكونها ءاية للإقناع والتّصديق. ولم يتوسّع النّصّ هنا لذكر ميزات تلك النّاقة ولا بيان خصائصها سوى كونها ءاية من الله تعالى، وأنها ناقة الله وفيها ءاية منه، مما يدلّ على أنها ناقة غير عادية. ولذلك طلب الرّسول منهم أن يعاملوها معاملة خاصّة فقال: ﴿فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾: إنها ناقة الله عظيم شأنها ترتع كما شاءت في أرض الله. فكلاهما ملك لله. ترعى الكلأ وفق ما تشتهيه بعيدة عن قيود الإنسان لمنع هذا الحق عنها. ولضمان ذلك الحق المطلق لها نهاهم صالح عن أن يمسّوها بأي سوء في ذاتها أو في مأكلها ومشربها كما فصّلته الآيات الأخرى من سورة القمر في قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمُ (أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ (28). وقوله في سورة الشّعراء: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ (155). ثم ربط أمنهم وسلامتهم من العذاب بأمن وسلامة تلك النّاقة فقال: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ﴾: ثم ذكرّهم بنعم الله عليهم بالخلافة في الأرض وتسخيرها لهم في التّمتع بخيراتها والتّفنن في النّحت والبناء والتّشييد.