نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٢١

﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ ءَالآَءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: هذا التّفصيل في ذكر أنواع المساكن التي اتخذوها ما بين القصور والبيوت يدلّ على اتساع عمرانهم، وتمكنّهم من فنون البناء والنّحت بحيث تعدّدت أنواع مساكنهم صيفا وشتاء وفي السّور الأخرى وصف ءاخر لزراعتهم وجناتهم كما في سورة الشّعراء إذ قال تعالى على لسان رسولهم: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ ءَامِنِينَ﴾. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾. ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾. (146 - 148). دعاهم صالح إلى تذكّر تلك النّعم لأن ذلك يبعث على شكر المنعم. وأداء حق النّعمة يتمّ بحسن استغلالها في ما فيه الخير والنّفع، ولا يتأتى ذلك إلا بالاستقامة على طريق الله اعتقادًا وسلوكا. إما إذا طغى الإنسان وقد استغنى بما لديه ونكص عن ذكر ربّه، فإنه يرتطم في حماة الفجور والفساد، ولا يكاد يفيق حتى يفقد تلك النّعمة فيندم على فرط منه ولات حين مندم، ولذلك نهاهم عن الوقوع في الفساد وقال: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: وأعظم فساد ينجرّ عن التّرف والبذخ هو الإسراف والتّبذير قال تعالى: ﴿اِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ (الإسراء:27). وغالبا ما تختل الموازين الاجتماعية عند تفشّي ظاهرة الفساد بالإشراف والتّبذير، فتبتعد الشّقة بين الفقراء والأغنياء وتعظم الفوارق الاجتماعية بين النّاس فإذا هم فريقان: أغنياء مستكبرون وفقراء مستضعفون.

٢٬٠٦٥ / ٦٬٧٦٧