سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٢٦﴿وَلُوطاً﴾: معطوف على: ﴿اَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ (الأعراف:59). أو بقدر له فعل: "واذكر لوطا". وابتدئت القصة بذكر اسمه خلافا لعاد وشود. لأنه لم لقومه اسم يعرفون به. وحذف متعلق الإرسال من الدّعوة إلى عبادة الله للعلم بد مِما قبله ومما ذكر في غير هذه السّورة.
هـ) - البيان والتّفسير:
تعالج كل قصة من قصص الأنبياء مع أقوامهم نوعا من المنكرات والانحرافات التي تهدّد كيان المجتمعات البشرية إن لم تجد من ينهي عنها ويصلح الأوضاع المتعفّنة. وأفظع تلك المنكرات شناعة وأعظمها إضرار بالأخلاق والآداب وبالصّحة العامّة ما نسمّيه اليوم: "بالشّذوذ الجنسّي". وقد ابتدع قوم لوط هذا المنكر الشّنيع ومارسوه جهرة حتى أصبح لديهم الوسيلة المختارة لممارسة شهواتهم. فبادرهم لوط - عليه السلام - بالموعظة والنّصح، إذ أرسله الله إليهم فقال:
﴿وَلُوطاً اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنَ اَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾: ﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾:
لم يّرد على لسان لوط - عليه السلام - دعوة قوّمه إلى عبادة الله ووحدانية، كما وردت في القصص السّابقة، بل تعرّض مباشرة إلى ما هم عليه من انحراف خطير في فطرتهم. ذلك لأن الانحراف في الفطرة إلى تلك الوضعية الشّاذة التي ابتدعها قوم لوط، إنما تنتّج عن الانحراف الإعتقادي وفساد التّصوّر في حقيقة الألوهية وما يتصل بها من الإيمان بالغيب، كما تنمّ عن ذلك جاهلية اليوم، حين تجرّدت عن تعاليم السّماء في نظرتها إلى الحياة والكون والإنسان، إذ وضعت لحياتها قوانين لا تخدم إلا الجانب المادّي والشّهواني عند الإنسان، إلى درجة سنّ قوانين تقرّ بالشّذوذ الجنسي عند الرّجال والنّساء وتحمي علاقاتهم بالرّباط الرّسمّي.