سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٢٧لقد جابه لوط قومه مباشرة إثر الإرسال إليهم فقال منكرا وموبّخا: ﴿أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنَ اَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾؟؟ … إن ما يأتون به فعلة هي في منتهى القبح والدّناءة، وإنها من مبتدعاتهم المنكورة لم يسبقهم فيها أحد من العالمين، فأصبحوا بذلك قدوة سوء لغيرهم يتحملون وزرها وزر من عمل بها إلى يوم القيامة. وقد تأكد النّفي "بمن" للدلالة على معنى الاستغراق لكل البشر، فهم غير مسبوقين من غيرهم في تلك الفعلة الشّنعاء.
﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلَ اَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾: بيّن الإتيان المجمل في الجملة السّابقة بهذه الجملة المستأنفة التّفسيرية: ﴿إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ﴾: بيّن أن هذا النّوع من الاستمتاع الجنسّي انحراف عن طبيعة الفطرة السّليمة التي اقتضتها حكمة الله بالتقاء الذّكر والأنثى وكلّ منهما مهيّأ جسديا ونفسيا للالتقاء الجنسي بالكيفية التي سنّها الله في زوجية كل شيء لامتداد الحياة وضمان بقاء النّوع. والخروج عن هذه السّنة الفطرية لمجرّد اللّذة والشّهوة بأخسّ الوسائل، إنما هو انحراف وشذوذ، كلما داوم صاحبه عليه وكرّره -كما يدل على ذلك المضارع في الجملة- ازداد تمسّكا به فأصبح من المسرفين، ولم يذكر متعلق الإسراف ليدلّ على عمومه في كل الأعمال الأخرى، والإسراف في العمل الخيريّ رذيلة، فكيف به إذا كان في الأعمال الخبيثة؟؟ … إذ لم يقتصر قوم لوط على هذه الرّذيلة من المنكرات، بل تعدّوها إلى فواحش أخرى ذكرها المولى تبارك وتعالى في سورة العنكبوت فقال: ﴿وَلُوطاً اِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنَ اَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿أَينَّكُمْ لَتاتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (28 - 29).