نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٣٣

ب) - وقومه "مدين": هم أبناء مدين بن إبراهيم الخليل - عليه السلام - ومدين ابن إبراهيم هو من زوجه الثّالثة التي كانت سرّيته فتزوجها في ءاخر عمره. وتشكل "مدين" أمة كبيرة، ومواطنهم بين الحجاز وخليج العقبة بقرب ساحل البحر الأحمر. وكان شعيب من قرية "أيكة" ويقال: إنها "تبوك". وقد تعربة "مدين" بمجاورة الأمم العربية. وكانوا في فترة شعيب - عليه السلام - تحت ملوك مصر. فهم من العرب المستعربة، وذكرهم القرءان بثلاثة أسماء: مدين، أصحاب الأيكة، أصحاب الرّش.

د) - البيان والتّفسير:

نحن أزاء صفحة أخرى في مسار موكب الإيمان وإصلاح المجتمعات البشرية. فبعد قصة لوط وهلاك قومه. يتجدّد النّسل ويتمدّد العمران مرة أخرى، ويبارك الله تعالى في ذريّة من نجا من الهلاك. وقيل إن جدّ هذه القبيلة مدين بن إبراهيم قد تزوّج من ابنة لوط - عليه السلام - فولدت له خمسة من الأولاد تفرّعت عنهم بطون مدين. وكان لموقع بلدهم على طريق مصر والحجاز أثر كبير في اتساع دائرة تعاملهم. غير أنهم مارسوا أنواعا من الحيل والمخادعة في معاملاتهم بتطفيف الكيل والوزن وفي ذلك من الغش والظّلم ما لا تصلح به أوضاع المجتمع. فبعث الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى حظيرة الإيمان الصّحيح، وينهاهم عن ذلك التّعامل القبيح فقال:

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُواْ فِي الَارْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ (إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾:

٢٬٠٧٧ / ٦٬٧٦٧