نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٥٠

﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلذِينَ يَرِثُونَ الاَرْضَ﴾: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾: أو لم يتبيّن. من الهداية: يتعدى إلى مفعولين: يتعدّى إلى الأول بنفسه، وإلى الثّاني تارة بنفسه وأخرى بالحرف يقال: هداه السّبيل، وهداه له وإليه. ﴿يَرِثُونَ الاَرْضَ﴾: الإرث: مصير مال الميّت إلى من هو أولى به. ﴿مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَآ﴾: أي بعد هلاكهم. وهذا القيد تأكيد لمعنى: ﴿يَرِثُونَ﴾. ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: أي نحتم عليها بإحكام غلقها فلا يسمعون الموعظة. ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنَ اَنْبَآئِهَا﴾: الإشارة إلى قرى الأقوام المذكورين من قبل. والخطاب لرسول الله، الأنباء الأخبار الهامّة العظيمة. ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾: العهد: قد يكون بين طرفين، أو من طرف واحد يتعهّد نحو الآخر بشيء يلتزمه. والميثاق هو العهد المؤكد. ﴿لَفَاسِقِينَ﴾: أي خارجين عن الصّراط السّويّ بنكثهم للعهود.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد الاستنكار والتّعجيب من أهل القرى في موقف اللامبالاة وعدم الاعتبار بما حدث للمكذبين الماضين، انتقل السّياق إلى التّعجّب من موقف الحاضرين في عدم اتعاظهم بمن سبقوهم، وإن كان الحكم عامّا في كل أمّة تخلف من سبقها بوراثتها للأرض، فإن العرب هم المعنيّون بالدّرجة الأولى وقد ورثوا أغلب تلك القرى المذكورة من قبل قال تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلذِينَ يَرِثُونَ الاَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ اَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾؟؟ …

٢٬٠٩٤ / ٦٬٧٦٧