سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٥١والمعنى: أو لم يتبيّن للناس الحاضرين بالأخصّ قريشًا –وقد سكنوا ديار من سبقوهم، بعد إهلاكنا لهم- أو لم يُبيّن لهم أن شأننا وسنتنا نعهم كشأننا مع من سبقوهم؟؟ … فهم جميعا في قبضتنا، لو نشاء أهلكناهم بذنوبهم كما أهلكنا من سبقوهم. والإصابة هي التّمكن من نوال الشيء المطلوب. وهي هنا بمعنى الإهلاك والتّدمير المتسبّب عن كثرة الذّنوب والآثام. وقد جرت سنة الله أن يأخذ عباده بما اقترفوه من الذّنوب حين يتمادون عليها، وكان الأجدر بهؤلاء المستخلفين في الأرض أن يتعظوا ويعتبروا. لأن الإصرار على الذّنوب يؤدّي بصاحبه إلى أن يختم الله على قلبه –والعياذ بالله- فيحكم غلقها على الشّرّ والضّلال، وحينئذ لا تنفع فيها الموعظة والتّذكير. وتلك غاية ما ينتهي إليه الأشرار، وجيء بصيغة المضارع في: ﴿نَطْبَعُ﴾: للدلالة على معنى الاستمرار. وعند الختم على القلوب تصمّ الآذان عن سماع الحق بتدبّر وإمعان لإدراك مغزى النّصائح والمواعظ. وشبيه بهذه الآية قوله تعالى في سورتي طه والسّجدة:
أ) - ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى﴾ (طه:128).
ب) - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمَ اَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمُ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَأَيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ﴾ (السّجدة:26).
والقلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمان كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقصر العصاة وليحذروا هذه المغبّة، إذ تنغلق قلوبهم وتعمى بصائرهم عن نور الحق وهداية الإيمان.