نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِأَياتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾: تنتظم قصة موسى في هذه السّورة الكريمة ما يزيد عن سبعين ءاية، وهي تعرض عدة مشاهد: إنْ مع فرعون وملائه بالجدال والمباراة مع السّحرة حتى قتلهم من طرف فرعون وكيف كان مصيره مع جنده، وإنْ بمعاناة موسى مع قومه وهم يستسلمون وينقادون له، أو يتمرّدون وينتكسون إلى الضّلال. ومطلع القصة هو عبارة عن ملخّص لأحداثها من بدايتها إلى نهايتها مع بيان الغرض منها في مجال العبرة والموعظة الباعث هو الله تبارك وتعالى والمبعوث هو موسى - عليه السلام - كان ذلك بعد فترة من أولئك الرّسل مع أقوامهم أولهم نوح - عليه السلام - وءاخرهم شعيب وهو حم لموسى - عليه السلام - وهو ما يزال لديه مع زوجه وأولاده، والمبعوث إليهم هم فرعون -ملك مصر- وملأؤه وهم أشراف قومه ورجال دولته. وكانوا يستعبدون بني إسرائيل ويسومونهم سوء العذاب إذلالا وقهرا. وقد أيّد الله تعالى موسى بمعجزات مادية كثيرة لتكون برهانا على صدقه في ما يبلغه عن الله، قال تعالى: ﴿فَظَلَمُواْ بِهَا﴾. حذف مفعوله ليتناول جميع أنواع الظّلم: لأنفسهم بالكفر والجحود ولوقومهم بالقهر والإذلال إلى حدّ ادّعاء الرّبوبية. من فرعون ومحاولة وزرائه أن يبنوا له صرحا شامخا يطّلع به إلى إلاه موسى، كما ذكر ذلك في السّور الأخرى مثل قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلَى﴾ (النازعات:24). وقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّن اِلَهٍ غَيْرِي﴾ (القصص:38).

٢٬١٠٢ / ٦٬٧٦٧