سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٦٠﴿قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَآئيلَ﴾: ثم ذكر أن الرّبّ تعالى قد أيّده ببيّنة ظاهرة الحجة في إثبات صدقة، وهي سند له من الله ربّ المخاطبين الذين هم مربوبون له لا لفرعون الذي يدّعي الرّبوبية علوّا واستكبارا ولما أصبح موسى في موقف الواثق من نفسه بما يمتلكه من الحجة والبرهان أمام خصمه، فقد بادر في طلب التّسريح بالخروج لبني إسرائيل ليذهبوا معه إلى حيث أمره الله لإرشادهم إلى طريق الحق، وتدبير شؤونهم وفق أحكام الشّريعة التي خصّه الله بها.
وما كان لفرعون في عزّ سلطانه أن يأذن لقسم من رعاياه بالخروج عن إطار سلطته طوعا وبدون مقابل، ولذا طلب من موسى الإدلاء بالبيّنة التي يدّعيها.
﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِأَيَةٍ فَاتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾:
قال ذلك وهو يشكّ في قدرة موسى على الإتيان بذلك. وليس المقام مقام الحجاج المنطقي والعقلي لأن القوة تعمى وتصمّ، وكان فرعون لا يتصوّر أن يأتي موسى بما يبهره أمام أعوانه وحاشيته، إذ لم يكشف موسى عن نوع البيّنة التي يمتلكها. فكان من فرعون ذلك التّحدّي الصّارخ ﴿فَاتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: فهو شكّ مزدوج في حق موسى رسالةً وصدقًا.
﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾. ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ’ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾: