نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٦١

وإذ وقع التّحدّي من فرعون، فلا مناص لموسى من الإجابة للطلب حتى يتضح الحق وتثبت الدّعوى وما إن رمى عصاه من يده حتى استحالت ثعبانا مبينا لا يشكّ رائيه بأنه الخَلْق المرهوب لا شك فيه ولا تخيّل قال تعالى في سورة طه: ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ (20).هذه هي الحجة الأولى التي فاجأت فرعون وأعوانه وأضاف لها ما يسندها مما هو أعظم في الفجاءة إذ يخرج يده من جيب قميصه، فإذا هي بيضاء من غير سوء تبهر النّاظرين ببياضها. وهي من قبل كانت سمراء. إنهما معجزتان خارقتان للعادة لا يدّعي موسى أن له يدًا في تحقيقهما. بل هي بيّنة من ربّه العليم القادر، فأين قدرة فرعون وملائه؟. وما مصير حكمه إن هو ستسلم لبرهان موسى وينتهي بهذا المشهد مجابهة الحق ودمغه للباطل فلا بد -إذن- من انتهاج أسلوب التّشهير والتّشويش بتلفيق الأكاذيب وتحويل الأنظار إلى ما يتوقع من الأخطار الموهومة، شأن الطّواغيت في كل زمان ومكان.

﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾. ﴿يُرِيدُ أَنْ يُّخْرِجَكُم مِّنَ اَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَامُرُونَ﴾. ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ﴾. ﴿يَاتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾:

٢٬١٠٥ / ٦٬٧٦٧