سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٧٢إنه مشهد ءاخر مما وقع في مجلس فرعون، وهو يضمّ الفرقاء المعنيين في أحداث القصة، فرعون وملأه وجنوده، موسى وأخوه هارون، وقد انبثق من قوم فرعون فريق ثالث ميّزه الإيمان والسّجود لله، فانفصل عن قوم فرعون وهم السّحرة فهؤلاء أصبحوا يشكّلون خطرا كبيرا على ملك فرعون وسلطته -في نظر الأشراف- وهم تبع لملكهم في الحظّوة والجاه. ويبدون في هذا المشهد كيف يتآمرون بتحريض فرعون على الانتقام وسدّ الطّريق على سريان هداية الإيمان في صفوف الرّعايا بفعل التّأثر والمحاكاة للسّحرة. ويوغرون صدر فرعون بقولهم: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ’ لِيُفْسِدُواْ فِي الاَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾: هكذا بصيغة الإغراء بالانتقام، وهم يرون في البطء والانتظار إفسادا في الأرض. إذ أن انتشار الدين الجديد معناه تقويض ملك فرعون وإلغاء لربوبيته على قومه من جهة، وإلغاء لعلاقة النّبوّة التي بين فرعون وءالهته التي يستمّد منها شرعية سلطانه -وفق معتقد المصريين يومئذ- وذلك إفساد مضاعف من جهة أخرى. فهل تأثر فرعون بمقالة ملائه؟؟ … إن مثل هذه المآمرات الدّينية معروفة ومألوفة لدى بطانة الأمراء والملوك من قديم الزّمان، وقلّما تسعى لما فيه الصّالح العامّ، سيما ما نصطلح عليه اليوم "بالقضايا المصيرية" إذ لا يهتمّ هؤلاء المستشارون إلا بما يستبقى نفوذهم وحظوتهم عند صاحب السّلطة العليا. وقد حذّر الله أئمة المسلمين من اتخاذهم لمثل هذه العناصر السّيئة فقال جلّ من قائل:
﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمُ (أَكْبَرُ﴾ (آل عمران:118).