نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٧٦

ب) - التّحقيق اللّغوي:

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا﴾: يرد "الأخذ" في العذاب وما في معناه في كثير من ءايات القرءان كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ اِنَّ أَخْذَهُ (أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود:102). ﴿بِالسِّنِينَ﴾: جمع سنة بمعنى الحول وتستعمل لينة القحط والجفاف، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾. ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾: ءال الرّجل هم خاصّته من أهل قرابته أو الموالين له في الرّأيّ والتّوجّه. ولكن المراد بالآل هنا قوم فرعون عامّة، لأن العذاب أصاب الجميع. ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى﴾: يطلق التّطيّر على التّشاؤم أخذا من عادة العرب في زجر الطّير. قال الشّاعر الكندي:

فإن زجروا بالنّحس طيرا تمرّ بي … زجرت لهم طيرا تمرّ بهم سعدا

﴿الطُّوفَانَ﴾: معناه لغويا: ما طاف بالشيء وغشيه. وغلب في طوفان الماء يغمر البيوت والمزارع. ﴿الْقُمَّلَ﴾: هو السّوس الذي ينخر الحنطة، أو هو القراد الذي يأكل الزّرع. و ﴿الْقَمْلَ﴾: بسكون الميم هو الحشرة المؤذية التي تلزم الشّعر والجلود. ﴿الدَّمَ﴾: قيل: هو دم يحدث في مياه القوم فلا يستطيعون الشّرب منها. وقيل: هو رعاف يصيبهم فينزفون به.

ج) - أوجه القراءة:

﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ (أَلآَ إِنَّمَا طَآئِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾: بين الحسنة والسّيئة طباق. وجاء التّعبير في الحسنة "بإذا" وعرّفت ﴿الْحَسَنَةُ﴾. لأن "إذا" تدلّ على تحقق الوقوع، لغلبة رحمة الله وفضله على سخطه وعقابه. وعبّر بالإصابة في السّيئة التي وردت نكرة مسبوقة "بإن" التي هي أداة للشك. لندرة الوقوع أو الشكّ فيه. والقوم في كل حالة لا يعتبرون ولا يزدجرون.

٢٬١٢٠ / ٦٬٧٦٧