نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤

وخوطب الرّسول موسى بأخذ تلك المبادرة في قومه لأنه المبلغ عن الله والمسؤول الأول عن التّنفيذ والتّطبيق وبما أن للأمة مسؤولية في تحمّل الأمانة جاء الأمر أيضا بأخذها لأحكام التّوراة لما فيها من الحسن التّامّ الكامل وليس المقصود بقوله: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: المفاضلة، بل هو للمبالغة في الحسن. لأن كل ما في التّوراة حسن ليس بينه تفاضل كما وصف رسول الله القرءان كله: (بأنه زق عسل (.(1) وهذا الوصف للتوراة هو شبيه بقوله تعالى للمسلمين: ﴿وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ (الزمر:55).

﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾: تحذير من التّقصير والتّفريط في الأخذ بأحكام التّوراة ببيان عاقبة الفاسقين لأن الخطاب لموسى وقومه. وإراءته تعالى لهم عاقبة الفاسقين فيه مزدجر لهم لئلا يقعوا في الفسق والفجور.

﴿دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾: لها احتمالات في المقصود منها فقيل:

أ) - إنها ديار فرعون وقومه في مصر، لأن رجوع موسى وقومه إلى مصر بعد هلاك ثابت بنصّ القرءان.

ب) - قيل إنها أرض الشّام يتعظون بمصير من أهلكهم الله في تلك الأرض بسبب كفرهم وعنادهم من الأمم الخوالي.

ج) - إنها الأرض المقدسة الموعودة لهم، إذ تؤول إليهم فيدخلونها ويورثها الله لهم بعد أن يخرج الوثنيون منها، فيشاهدون كيف كانت عاقبة المفسدين.

﴿سَأَصْرِفُ عَنَ آيَاتِيَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾:

(1) - الحديث:

٢٬١٤٨ / ٦٬٧٦٧