سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٥يجيء هذا البيان لعاقبة المتكبرين في نهاية مشهد من مشاهد قصة موسى يتضمّن طبيعة صنف من النّاس ممن شأنهم الكبر والطّغيان. والكبر هو غمط الحق واحتقار الخلق. يرى المتصف به أنه أكبر من أن يخضع لحق، أو يسوىّ نفسه بشخص ءاخر، ودافعه الإفراط في حبّ الذّات إلى حدّ تقديسها وعبادتها. والكبرياء صفة للذات العلية. وما تكون كبرياء العبد إلا بغير الحق -غالبا- وتنجرّ عنه صفات ذميمة أخرى تلازم هؤلاء المتكبرين. فهم من طبعهم يأنفون سبل الرّشد والصّلاح، ويجنحون إلى سبل الغيّ والضّلال حيثما لاحت لهم، بل يجتهدون في طلبها وتلمسّها بدوافع غريزية فيهم، فهؤلاء يهدّدهم الله تعالى بأنه سيختم على قلوبهم ويطمس أبصارهم عن أنوار الحق والهداية. فلا ينتفعون بآيات الله الصّامتة أو النّاطقة مهما توفرت بين أيديهم. فهم لا يتدبّرونها ولا يتعظون بها. ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (البقرة:7).
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ﴾:
في هذه الإشارة تعليل لما ءالت إليه أحوال هذا الصّنف من النّاس. فبيّن الله تعالى أن كبرهم وأتباعهم سبل الغيّ والضّلال سببه تكذيبهم بآيات الله ابتداء بحيث أصبح ذلك شأنهم الملازم لهم، لا ينقلعون عن تلك الصّفة، فصرف الله قلوبهم عن الانتفاع بتلك الآيات فهم دوما غافلون عنها عن قصد وسبق إصرار. لأن الغفلة قد تكون عن اللامبالاة وغير قصد. فتلك لا تؤاخذ عليها، كما قال رسول الله: (رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه (.(1)
﴿وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَلِقَآءِ الاَخِرَةِ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾:
(1) - الحديث: