سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٨﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ’ خُوَارٌ﴾: ما يزال بنو إسرائيل تناوشهم الضّلالات القديمة من وثنية فرعون وقومه. فكلما بدت لهم بادرة للانتكاس عن إيمانهم طاروا إليها. سيما في غياب الرّسول المرشد. مما يدلّ على هشاشة إيمانهم. لقد سألوا موسى أن يجعل لهم إلا ها بمجرّد أن رأوا قوما يعكفون على أصنام لهم. وهاهم اليوم عند ما خلا لهم الجوّ بغياب موسى لميقات ربّه. ير تكسون مرة أخرى بمجرّد إغراء السّامريّ لهم عندما صنع لهم عجلا من مضوغ نسائهم وبناتهم فشكّل منها تمثالا على صورة عجل، واتخذ له من فنيات الصّنعة ما يكون له بها خوار -وهو صوت الأبقار- وذلك بتحرّك الهواء في جوفه على تقدير من الصنعة مخصوص وقد ذهب بعض المفسّرين أن العجل المجسّد صار له لحم ودم وحلت فيه الحياة تفسيرا لما ورد من تفاصيل قصة السّامريّ في سورة طه -كما سيأتي- إن شاء الله تعالى- ولكن الأوصاف التي وردت له في هذه الآية تدلّ على أنه جسد بر روح وأنه صنع من حليّ الذّهب. ويؤيّد ذلك الجملة المستأنفة للتعجيب من حالهم إذ قال تعالى:
﴿اَلَمْ يَرَوْا اَنَّهُ’ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾:
تقريع لهم وبيان لفساد نظرهم في هذا المعتقد. حتى إن هارون - عليه السلام - لم يقو على ردّهم عن ذلك الضّلال، وقد استخلفه موسى فيهم ووصّاهم بعيادة الله وحده وحذّرهم من الانسياق وراء الضّلالات. وفي هذا التّقرير التّعجيبي من حالهم يذكر شأن الإلاه الحق أنه يكلّم من اصطفاه لرسالته كما كلّم موسى، ويرسم لخلقه طريق الهداية والصّلاح. بينما هذا العجل المصنوع فاقد لتلك الخصوصيات، فكيف يليق بهم أن يعبدوه وقد صنعه واحد منهم وهو لا يملك لهم ضرّا ولا نفعا.