سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢١٥وتفرّع عن هذا الاعتذار من هارون طلبه من أخيه أن يَكفّ عن تأنيبه وتعنيفه محافظة على كرامته أمام تجاوزات القوم، لأن شماتة الأعداء هي أنكى ما تتألم به نفس الحرّ الأبيّ؛ فهو بذلك يستنصر أخاه في موقف يحتاج فيه إلى النّصرة، ومن له بالنّصير الوفيّ في غير الأخوّة الرّحيمة. ثم طلب منه أن لا يعدّه في زمرة الظّالمين من عبدة العجل لأن ذلك لا يجوز في حقه وهو نبي كريم.
﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:
لقد هدأت ثائرة موسى بعد ذلك التّلّطف والاستعطاف من طرف أخيه هارون. فتوجّه إلى الله يطلب منه المغفرة على ما بدر منه من إلقاء الألواح وكسرها غضبا وعلى ما فرط من أخيه هارون من التّفريط أو التّقصير في ردع عبدة العجل. ويطلب من مولاه أن يشملهما برحمته الواسعة وهو أرحم الرّاحمين. وفي هذا الدّعاء النّديّ إرضاء وجبر لخاطر هارون، وإرغام للشامتين بإظهار رضاه عنه، وهو المسؤول الأول في قومه.
-والله أعلم-
جزاء الذين اتخذوا العجل وجزاء التّائبين ونهاية قصة العجل بأخذ موسى للألواح.
أ) - النّص:
﴿إِنَّ الذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيوَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ (152). ﴿وَالذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (153). ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الاَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِّلذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (154).
ب) - التّحقيق اللّغوي: