سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٣﴿يُومِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾: كلمات الله تشمل كتبه كلها، ومنها القرءان المنزل على النبي الأمّيّ. يقول الإمام ابن عاشور في ملحظ دقيق لمعنى اختيار: ﴿كَلِمَاتِهِ﴾: بدلا من "كتبه" يقول: "وأوتر هنا التّعبير بكلماته دون كتبه، لأن المقصود الإيمان إلى إيمان الرّسول - عليه السلام - بأن عيسى كلمة الله، أي أثر كلمتاه: وهي أمر التّكوين إلى أن قال: "فاقتضى أن الرّسول يؤمن بعيسى أي بكونه رسولا من الله، وذلك قطع لمعذرة النّصارى في التّردّد في الإيمان بمحمد - عليه السلام - واقتضى أن الرّسول يؤمن بأن عيسى كلمة الله وليس ابن الله. وفي ذلك بيان للحق، وردّ على اليهود فيما نسبوه إليه، وردّ على النّصارى فيما غلوا فيه".(1)
ج) - البيان والتّفسير:
قبل عودة السّياق إلى قصص بني إسرائيل وعلى تذكيرهم بما في التّوراة والإنجيل من البشارة ببعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيان ما يستحقه متبعوه من الجزاء والسّعادة في الدّنيا والآخرة. جاء هذا الأمر الإلاهي لرسوله أن يبيّن للناس مزية الرّسالة الإسلامية في عالميتها وشمولها لجميع الأجناس. قال تعالى:
﴿قُلْ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾: الخطاب لجميع البشر والمتكلم بأمر الله هو رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - هو نداء لأمة الدّعوة. مؤكّد "بإن" وكلمة: ﴿جَمِيعاً﴾: لدفع دعوى بني إسرائيل بخصوصية رسالة محمد إلى العرب. وقد وردت في القرءان ءايات أخرى تؤكد هذا المعنى، ولا تناقض بينها وبين الآيات التي تخصّص بعض النّاس أو بعض الأمكنة كقوله تعالى: في أول الدّعوة لرسوله:
أ) - ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ﴾ (الشّعراء:214).
ب) - ﴿لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ (يّس:6).
ج) - ﴿هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ (الجمعة:2).
(1) – التّحرير ج 09 - ص 141.