سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤د) - ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ (الشورى:7).
أما الآيات التي تدلّ على شمولية الدّعوة الإسلامية فهي قوله تعالى:
أ) - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107).
ب) - ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ (سبأ:28).
ج) - ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ (الأنعام:19).
قلت:
لا تناقض بين هذين النّوعين من الآيات، إذ أن طبيعة الدّعوات أنها تتدرّج في مجال انتشارها. ولا بد أن ترتكز في منطلقها على أشخاص أو جماعات معيّنة، ولا بدّ أن يكون للداعية الأول انتماء جنسّي ومحيط لغويّ كأداة للتبليغ قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (إبراهيم:4). وبمقتضى هذا القرار الإلاهي لعمومية الرّسالة الإسلامية تحرّك رسول الله في دعوته بدءا بعشيرته وقومه، واتصالا بمختلف القبائل العربية، ثم مكاتبة ومراسلة لمختلف الملوك والأمراء في الأرض.
وعلى رفع شأن الرّسول بهذه الإضافة التّشريفية: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾: وصف الله تعالى نفسه باختصاص الرّبوبية ووحدانية الإلهية، وعظمة القدرة بالإحياء والإماتة فقال:
﴿الذِي لَهُ’ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾:
أ) - صفة الملكية للسماوات والأرض تقتضى للمالك التّصرّف المطلق في ما يملكه، فهو الرّبّ والسّيّد، يصطفي من يشاء من خلقه، فلا يستعظم من الله الواحد القهار أن يرسل رسلا متعددين، ولا أن يفضّل بعضهم على بعض.
ب) - وحسن التّدبير للملكوت يقتضي وحدانية الألوهية، إذ لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا.
ج) - والإحياء والإماتة من أعظم مظاهر قدرة الله وهي تقتضي الإيمان بالبعث والحساب.