سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٥﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الاَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾:
ومن أنواع العذاب التي تتعرض إليها المجتمعات البشرية بعد جور السّلطان أن يتوزّع جيل الأمة الواحدة أشتاتا، كما حدث لبني إسرائيل، إذ تفرقت وحدتهم من بعد موسى فتشتت أوزاعا في أرجاء الأرض وفيهم الصّالحون والمذنبون، غير أن الفتنة إذا نزلت فإنها تشمل الجميع كما قال تعالى في سورة الأنفال نحذّر المسلمين من الوقوع في الفتنة: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ (25). والصّالحون هم من وفّوا بعهد موسى وذلك يقتضي إيمانهم بجميع الأنبياء والرّسل الذين جاؤوا من بعده حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء يتفاوتون في درجة الصّلاح كما يتفاوت المذنبون في درجة الفساد، والله تعالى يبلو الفريقين بالخير والشّرّ للتمحيص والتّذكير بما يتناسب مع حالة كل فريق رجاء رجوعهم إلى الله واستقامتهم على الهدى.
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَاخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الاَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَّاتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ’ يَاخُذُوهُ أَلَمْ يُوخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الَاخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. ﴿وَالذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾: