سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩﴿وَإِذَ اَخَذَ رَبُّكَ﴾: التّقدير: أذكر يا محمد حين أخذ ربك - أخرج من ظهورهم. ﴿ظُهُورِهِمْ﴾: والظّهر: هو العمود الفقريّ لهيكل الإنسان. حيث يقع النخاع الشّوكي الذي عليه مدار حياته. ﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: والذّريّة: سلالة الإنسان من ذكور وإناث. ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (﴾: أي طلب أن يشهدوا على أنفسهم. وتكون الشّهادة بلسان الحال أو بلسان المقال. ﴿أَن تَقُولُواْ﴾: تقع الجملة في موقع المفعول أجله تقديره خشية أن تقولوا أولئك تقولوا. ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾: أي أن هذا التّوحيد بجهله. ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمُ﴾: أيّ اقتدينا بهم في الشّرك.
ج) - أوجه القراءة:
﴿أَن تَقُولُواْ﴾: قرأ الجمهور بتاء الخطاب. وقرأه أبو عمرو وحده بياء الغيبة.
﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾: قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بجمع السّلامة، وقرأ الباقون بالإفراد. ﴿ذُرِّيَّتِهِمْ﴾:ورسمها في المصحف الإمام واحد.
د) - البيان والتّفسير:
يتناسب هذا المقطع إلى ءاخر السّورة مع ما ورد في أوائلها لتركيز أصول الدّعوة الدّينية: من توحيد الله، وتقرير البعث والجزاء وتقرير الوحي والرّسالة، وتقرير رسالة محمد - عليه السلام - وهي المقاصد التي تركّز عليها كل السّور المكية.
وبعد تقرير قضية التّوحيد من خلال استعراض قصص الأنبياء، بالأخصّ تلك الاستعراض المطوّل لقصة بني إسرائيل وإلزامهم بأخذ الميثاق الخاصّ بهم، ينتقل السّياق إلى ذكر الميثاق العامّ الذي أخذه الله على بني ءادم وهم في عالم الذّرّ مستكنّين في أصلاب آبائهم فقال تعالى:
﴿وَإِذَ اَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟؟ … قَالُواْ بَلَى - شَهِدْنَآ﴾: