نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٨١

وإذ هم لم يقتنعوا بآيات الله النّاطقة المنزّلة على رسول الله لشبهتهم في ظاهرة الوحي كيف تنزل على بشر مثلهم؛ فإنه تعالى يدعوهم إلى النّظر والاستدلال العقلي بالتّأمّل في ملكوت السّماوات والأرض لمعرفة حقيقة الوجود التي من خلالها يدركون واجب الوجود وانه واحد في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله. ومن شأن هذا التّأمّل في بديع صنع الله في ملكه الواسع العظيم أن يدلّ على عظمة الخالق وأنه المتفرد بالألوهية والرّبوبية، وهو ما يدعوهم إليه رسول الله، كما أن التّأمّل في دقائق خلق الله في سائر الموجودات يؤدي -لا محالة- إلى إدراك قدرة الله وعزة شأنه وجلال سلطانه.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَّكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾: يشعر المخبّر عنهم بأن مصير ذلك الكون إلى الفناء وأنهم ءالون إلى نفس المصير، وبما أن ءاجال الأمة أو الأفراد غيب مجهول لا يعلمه إلا الله فإن تذكير النّفوس بها جس الموت له وقعه في القلب الإنساني يهزّه ليستفيق من غفلته مما قد يؤدي به إلى التّأمّل المطلوب لإيقاظ الوعي؛ وقال ابن عباس: "أراد باقتراب أجلهم يوم بدر ويوم أحد".

﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ’ يُومِنُونَ﴾؟؟ … إنه الاستفهام الإنكاريّ لإفادة التّوبيخ على موقفهم المتصلّب بعد أن استنفد الرّسول في دعوتهم وإرشادهم كل وسائل الموعظة والتّذكير بما لا مزيد عليه من البيان. ومع ذلك فإن إيمانهم مستبعد. ذلك لأن الله تعالى جعل هذا القرءان أعظم وسيلة للهداية، وجعل الرّسول أعظم نموذج للمهتدين -إذ كان خلقه القرءان كما وصفته أمّنا عائشة - رضي الله عنه - ا- وبما أن هؤلاء المعاندين قد فقدوا الاستعداد للإيمان فإن الله تعالى يكلهم إلى أنفسهم. فلا تجد الهداية سبيلا إلى قلوبهم.

﴿مَنْ يُّضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ’ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾:

٢٬٢٢٥ / ٦٬٧٦٧