نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة التوبة

الجزء ٨ · صفحة ٢٢

والتّعقيب في هذه الآية بقوله تعالى: (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) للتنبيه على أن أسرار الخلق وخفاياهم معلومة ومحصيه عند الله، وهو لا يضيع أجر المحسنين.

والتّعبير بـ (أَنْ يُّجَاهِدُواْ) مع استئذان المؤمنين -أي بالإثبات دون النّفي- لبيان أن من شأن المؤمنين أن لا يستأذنوا في القيام بواجباتهم في مجال الفضائل والمكرمات.

فإذا كان ذلك شأن المؤمنين الصّادقين، فإن المنافقين على عكس ذلك. فهم يستأذنونك -أيها الرّسول- ليتخلّفوا عن الجهاد، لأنهم لا يصدقون برسالتك تمام التّصديق، ومن ثَمّ لا يرجون ما عند الله من الثّواب والأجر في يوم الجزاء. وجيء بـ"إنما" التي تفيد القصر لتأكيد مفهوم الجملة التي قبله لقصد التّنويه بشأنه، وعطفت عليه جملة: (وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) لإفادة حالتهم النّفسية في الشّكّ والارتياب في صدق الرّسالة بداية، فهم مستمرّون على شكّهم وارتيابهم، مما جعلهم في حيرة من أمرهم، وبالتّالي لا يطمئنون لعاقبة المسلمين في غزوة "تبوك" فلا عجب أن يتخلفوا، والله أعلم.

تخلّف المنافقين كان بغير عذر،

وفي خروجهم خطر على المسلمين.

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬٢٤٨ / ٦٬٧٦٧